الشيخ عبد الله العروسي
134
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
( وقال سهل بن عبد اللّه : اليقين ) كائن ( من زيادة الإيمان ومن تحقيقه ، وقال سهل أيضا : اليقين شعبة من الإيمان وهو دون التصديق ) لا بمعنى أصل الإيمان بأن يكون مؤمنا معتقدا ما يجب اعتقاده في اللّه ورسوله بل بمعنى الصدّيقية التي هي أعلى درجات اليقين بأن يعلم العبد حقيقة الإيمان بالبرهان ويتوالى عليه حتى يغلب حكمه على قلبه ، ( وقال بعضهم : اليقين هو العلم المستودع في القلوب يشير هذا القائل ) بذلك ( إلى أنّه غير مكتسب ) يحتمل أنّ هذا القائل شبه ذلك بالضروري لأنه بتوالي العلم على القلب يصير كالعلم الضروري ، ويحتمل وهو الظاهر أنّه لا يسمى موقنا إلا من ارتفعت درجته عن العلوم الكسبية والضرورية العادية بأنّ ألهم غرائب العلوم ، واطلع على سرائر الملك والملكوت ، ففيه إشارة إلى أنّ هذا من أعلى درجات الموقنين . ( وقال سهل رحمه اللّه تعالى : ابتداء اليقين مكاشفة ، ولذلك قال بعض السلف : ) هو عامر بن عبد قيس كما سيأتي ( لو كشف الغطاء ) عن أحوال الآخرة من الحشر والنشر ، والوقوف بين يدي اللّه تعالى وغيرها ( ما ازددت ) فيها ( يقينا ) ليقيني بها ، فعبر عن حالته التي هو عليها من غلبة أحوال الآخرة على قلبه باليقين ، وأخبر أنّه لو عاين ذلك ما ازداد يقينا لتحققه له ، ( ثم ) بعد المكاشفة ( المعاينة والمشاهدة ) فالمكاشفة دونهما وهما في رتبة واحدة ، وقيل : المعاينة فوق المشاهدة لأنّ المشاهد هو الحاضر والمعاين هو الناظر ، وقيل : المكاشفة فوق المشاهدة ورد بأنّ المشاهدة تقتضي الكشف التام ، والمكاشفة قد تكون من وراء حجاب رقيق ، ( وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : اليقين تحقق الأسرار ) أي تحقق العبد الأسرار المعلقة ( بأحكام